النووي
279
المجموع
( فصل ) فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها مولاها لم تحل لقوله عز وجل حتى تنكح زوجا غيره ، وإن وطئها الزوج في نكاح فاسد كالنكاح بلا ولى ولا شهود أو في نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها للزوج الأول فلا نكاح بينهما ففيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يحلها لأنه وطئ في نكاح غير صحيح فلم تحل كوطئ الشبهة ( والثاني ) أنه يحلها لما روى عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله المحلل والمحلل له . فسماه محللا ، ولأنه وطئ في نكاح فأشبه الوطئ في النكاح الصحيح . ( فصل ) وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجا غيره فالمذهب أنها لا تحل لقوله عز وجل : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ولان الفرج لا يجوز أن يكون محرما عليه من وجه مباحا من وجه . ومن أصحابنا من قال يحل وطؤها لان الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في الزوجية ( فصل ) وإن طلق امرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له أن يتزوجها لأنها مؤتمنة فيما تدعيه من الإباحة ، فإن وقع في نفسه أنها كاذبة فالأولى أن لا يتزوجها احتياطا ( الشرح ) حديث عائشة أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وأحمد في مسنده بلفظ " جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " وعند أبي داود من غير تسمية الزوجين واللفظ بمعناه وقد أخرج نحوه أيضا أبو نعيم في الحلية . قال الهيثمي في مجمع الزوائد : فيه أبو عبد الملك لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ، ولهذا الحديث متابعات ، منها ما رواه أحمد والنسائي عن ابن عمر قال " سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر ، فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، هل تحل للأول ؟ قال لا حتى يذوق العسيلة " وهذا